في «الأمنجي» ندخل عالَمًا تُمحى فيه الحدود بين الحاضر والذاكرة، بين المعلوم وما يُخفيه الظل.
غريب ليس مريضًا في مصحة، بل رجل يحمل تاريخًا مثقوبًا، يطارده جلال؛ ذاك الحضور الشبحي الذي لا يُرى إلا حين تريد الحكاية أن تكشف سرًّا لا يقال بصوت مرتفع.
يجلس غريب في غرفته وحيدًا، بينما يظهر جلال كأنّه انعكاس لروحه، يستمع ويُدوّن، لا بصفته معالجًا، بل ككائن يعرف كل ما حاول غريب نسيانه. وفي لحظة اعتراف حارقة، ينفجر غريب باكيًا وهو يعود إلى اليوم الذي قال له فيه الحاج صلاح الجملة التي غيّرت حياته:
«إيّاك تقول لحد اللي حصل… حتى أمّك.»
من هنا يبدأ الانهيار الحقيقي: إحساس مُهين بالانكسار، وخذلان أكبر من قدرة الروح على احتماله. يشعر غريب أنه خرج من ذلك اليوم ممسوخًا، رجلًا آخر لا يشبه ضوءه القديم ولا يعرف ما الذي صار عليه.
أما جلال الشبح، فلا يطلب منه شيئًا… فقط ينتظر الكلمة التي ستفتح باب الحكاية على ظلامها، وتُظهر ما أخفاه غريب تحت جلد الصمت لسنوات طويلة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق