الجمعة، 18 يوليو 2025

مريم الثانية


 رواية علي محمد علي

تقديم الناشر

في مريم الثانية لا نقرأ حكاية… بل نُحاكم أنفسنا.

هذه ليست رواية عن امرأة مسيحية تقع في حب رجل مسلم.

وليست رواية عن رجال دين متطرفين، أو مناظرات فكرية، أو أديرة تخفي ما لا يُقال.

هذه رواية عن الخذلان حين يأتي ممن نحتمي بهم، وعن العزاء حين يولد من حيث لا نتوقع.

"مريم" ليست رمزًا. ليست ضحية ولا بطلة.

إنها "إنسان" كُسر مرات، وقاوم مرات، حتى فقد القدرة على التمييز بين الألم والحياة.

أما "فهمي"، فهو صوت العقل في مدينة الجنون،

مفكر يقف وحيدًا في وجه تيارات التكفير، يدفع الثمن كاملًا، لكنه لا يتراجع عن إيمانه بالإنسان قبل أي هوية.

وهناك "روماني" الذي يُثبت أن الحنو قد ينقذ ما لا ينقذه المنطق،

وأن الحب – لا الدين – هو ما يعيدنا إلى الحياة من الرماد.

الرواية تتنقل بين أروقة الجامعات، ودهاليز الأديرة، ومستشفيات العذاب، وشقق النفي، حتى تصل إلى أمريكا التي تبدو كملاذ، لكنها لا تمحو الذاكرة.

ما الذي يجعل الإنسان يعود؟ أي حنين هذا الذي يعبر آلاف الأميال بحثًا عن ابن نُزع من صدر أمه باسم الخطيئة؟

✦ مريم الثانية

ليست حكاية امرأة.

بل رواية كتبتها الحقيقة…

وتكفّل علي محمد علي أن يسدد عنها أقساط الألم.


السبت، 12 يوليو 2025

أنا وهي ... والليل



أنا كائن ليلي...

أرتدي قميصي الأسود وأُطفئ الأضواء طقسًا، أتحول بعد منتصف الليل من بشر عادي إلى شيء آخر… نصفه كاتب،

ونصفه… مجنون بوَهم الكتابة.

كل ليلة، حين يرخي الليل سدوله،

وتنسحب الأرواح الثقيلة من الفضاء،

تأتيني امرأة شقراء، لعوب، متفجرة الأنوثة، لا تشبه إلا الخيال حين ينفلت من قبضتي.

لا أعرف من أين دخلت، ولا متى فُتح لها الباب الموصد بإحكام.

لكني أراها… كل يوم.

بنفس الثوب… نفس اللمعة في عينيها… ونفس الحكاية الغامضة.

مرة تجلس على فخذي، مرة على طرف مكتبي، تتدلل، تداعبني، تتجرأ،

تتحرّش بي أحيانًا كمن يلعب بالنار…

ثم حين أصل لذروة الفوران، تسحبني للخلف، تهدّئني…

كمن يسحب القدر عن نار أوشكت على الانفجار.

أتعجب. أتعصّب.

أقول لها:

"يا امرأة، ما بالكِ؟ ما غرضكِ من كل هذا؟"

تضحك…

بصوت يقطر إغراءً وتناقضًا،

وتقول:

"أريدك أنت… بالتحديد، أريدك كلك، لكن لي شرطًا واحدًا."

قلت، متوهجًا:

 "آمري يا جميلة الجميلات."

قالت وهي تهمس في أذني كمن يُلقي تعويذة:

"اكتب عني…دع العالم يعرفني من خلالك."

قلتُ، مرتبكًا:

"لكن… أنا لا أعرف اسمك!"

اقتربت، وضعت أناملها على شفتيّ،

وقالت: "اسمي ليس مهمًا.

أنا… الوحي.

أنا إلهامك.

أنا تألقك.

أريد قلمك… يشق لي طريق الوصول،

يرسم لي خريطة العبور."

ضحكتُ بخبثٍ خفيف،

وقلت:

"لكني أملك قلمًا آخر، كاد أن يجف حبره من قلة الاستخدام!"

لأول مرة، احمرّت وجنتاها كأنها تملك قلبًا، وقالت بخجل:

"خلّينا في القلم الحقيقي…ونفّذ الشرط بلا مراوغة."

وبدأنا...

أنا وهي… والليل.

تارة تملي علي، وتارة أعترض، أعدّل، أتهكم، فنضحك معًا، ثم نكسر القواعد،

نتطاول على اللغة، نستبيح المجاز،

ونترك علامات الترقيم تنتحر على أطراف الورق.

ثم تدنو…

وتنتشي حين تقرأ سطرًا صلبًا.

فتدوخ.

وأنا… أخطف قبلة من ثغرها الناري المرسوم.

تفيق.

تغضب.

تسوق الدلال كسيدة تعرف أنها مطلوبة.

أدلعها، أرجوها، أحايلها، ترق من جديد، تبتسم… وتقول:

"هيا… نكمل ما بدأناه."

يقترب الفجر، يتوقف القلم، بل ينتصب.

أقول لها:

 "الآن جاء دوري، فعلتُ ما أردتِ…

كتبت، أبدعت، نزفت…

فهل توفين بوعدك؟"

تبتسم.

وتقول: "ها أنا ذا…"

تخلع كل شيء.

تقف عاريةً كـ"نصٍّ مكتملٍ في آخر الليل"، وتستلقي فوق سريري.

قالت: "ابْرِ قلمك."

قلت: "هو مسنون."

اقتربت…

ارتميت عليها كمن يهجم على صفحة بيضاء بالعطش.

ثم…

ثم لا شيء.

صحوت،

فوجدتني أحتضن مرتبتي.

لا هي كانت هنا، ولا أعرف من أين أتت،

ولا كيف رحلت.

لكنها ستعود، كالعادة.

حين يرخي الليل سدوله، ويشتاق القلم إلى البكارة.


خالد والكلب



خالد رجل طيب، عاش عمرًا مع زوجته الدميمة "أم الخير"، لكن ما نادها يومًا بهذا الاسم، كان يسميها على طريقته:

"أم الشر".

وعلى طريقة اسمها… ختمت حياتها معه.

استأجرت بضع لصوص، وحرّضتهم على سرقة زوجها، ليضربوه ويسرقوه وينفضّوا من حوله كما تنفض الجرذان من حفرة نار.

أوسعوه ضربًا، ولحسن حظه لم يجدوا معه شيئًا، فتركوه مدرّجًا في دمه وهربوا،

وبقي هو في منتصف الطريق بين الصدمة والخذلان.

وحين استفاق، وقف، طلقها، غادر، بلا رجعة.

---

ذهب إلى المدينة، استأجر شقة في الدور الثالث من عمارة متهالكة في حي شعبي ضيق، كثير الأزقّة وقليل الهواء.

وكان يظن أن القهر هناك يُخفف بصوت بائع العيش، أو بكوب شاي ساخن على الرصيف، لكن ما وجده… كان مختلفًا تمامًا.

---

كل فجر، وبعد لحظات قليلة من انطلاق صوت الأذان، كان يسمع عواء كلب.

عواء متواصل، كأنه لا يعترض… ولا يؤيد، بل يرافق فقط.

في البداية لم يأبه، لكنه بعد أيام… بدأ يشعر أن هناك ما "ليس طبيعيًا" في هذا العواء.

---

ذهب يسأل أحدهم، رجل بلحية ناعمة، وصوت هادئ اسمه الشيخ مرزوق،

فأجابه بثقة: "بيردّد مع الأذان يا أبله."

رفع خالد حاجبيه دهشة، وأسرّها في نفسه: "ابله؟"

لكنه لم يعلّق.

انسحب كمن يشكّ في أن سؤاله نفسه خطيئة.

---

في الليلة التالية، راقب توقيت العواء.

لاحظ أن الكلب يبدأ بعد بداية الأذان بلحظات، ويتوقف في منتصفه تقريبًا.

قال لنفسه:

"يعني بيردد النصف التاني سرًا؟!"

ثم بصق على الأرض: "والله يا شيخ مرزوق… الأبله الحقيقي هو أنت."

---

لم يهدأ، ذهب ليسأل آخر.

قال الرجل بنبرة العارف ببواطن الغيب:

 "الكلب يا عمنا… بيشوف حاجة من اثنين :  إما ملك الموت… أو عفريت.

حاجات ما تتشافش بالعين… لكن تتشّم بالكلب."

ابتلع خالد ريقه، شعر بغصة،وقال لنفسه: "أنا ساكن في حي العفاريت والملائكة؟!

هو ده الحي الوحيد الموصل للآخرة؟

ده ملك الموت بييجي كل يوم كأنه نازل مولات؟"

ثم همس في خوف: "ما يمكن في يوم ييجي… وما يلاقيش حد غيري؟"

---

في إحدى الليالي، استيقظ فجأة،

انتظر لحظة العواء، ولما سمعه، قال في سره: "طيب… فين العفريت؟

فين الزنزانة اللي بيتقبض فيها الروح؟"

لا حركة،

لا موت،

لا صويت نساء،

لا ملائكة،

ولا شياطين.


هدأ قلبه قليلًا.

صلّى، وقال صباحًا: "حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ رمضان، يا بتاع الأعمال…

نشفت دمي، ربنا ينشف دمك."

---

لكن العواء استمر… والفضول بقى قاتل.

ذهب هذه المرة إلى خبير في لغة الكلاب، رجل يدعى ريكو، يعتني بكلاب ضخمة، يُحبها… ويبيعها ويتربح منها .

أجابه بثقة العارف:

 "الميكروفون العالي بيزعج الكلب.

بيبقى نايم… يقوم مفزوع…فيعوي.

بس كده."

قال خالد:

"العلم نور."


لكنه حين عاد لمراقبة الكلب، أعاد ترتيب المشهد: 

الأذان يبدأ

الكلب يعوي

يتوقف فجأة

ثم تمر دقائق قبل الإقامة

ولا يعوي مرة أخرى.

قال في نفسه: "يعني كان نايم، وصحي، واتضايق، وسكت، ونام تاني،ووقت الإقامة… ما انزعجش؟

طيب يا ريكو يا بتاع الكلاب…

حسبي الله ونعم الوكيل فيك برضو."

---

أخيرًا،

ذهب لرجل عجوز، لا يُفتى عنده شيخ، ولا يفهم الناس لغته أحيانًا.

قال له الرجل وهو ينظر إليه من فوق لتحت: "الله أعلم بمخلوقاته، سيبها على الله، ومتشغلش بالك بالحاجات دي.

أنت بتفكر في أمور تافهة، ولغة كلاب إيه وعلم إيه؟ هذا علم لا ينفع"

قال له خالد:

"أنا مش بفكر، بس ده واقع، كل يوم بيصحيني.

أنقل من الشقة؟" 

ضحك العجوز أخيرًا:

"حتى لو رُحت شقة تانية، سيظل يطاردك عواء الكلاب.

لأن التافه…

هو اللي بيسمع كل حاجة، مش الكلب."

وأنت رجل تافه ، تتحدث في أمور لا تعنيك .

---

خالد،

رجل طيب، لكنه خائف، ومتردد، ويتوه بين فتاوى المشايخ، وتفسيرات العلماء،

وأصوات الكلاب.

ربما كان الكلب ينبح عليه، لا على الأذان.

وربما…

كان خالد نفسه هو العواء.

---

هل يكتفي الآن؟

أم يسأل كلبًا جديدًا في حارة أخرى؟

من يدري…

الجمعة، 23 مايو 2025

ولا كل "الباميات"

 


(ولا كل إللي اتقمعت بامية)


ما الذي جعلني أفتح الثلاجة تحديدًا في هذا التوقيت؟

هل كانت نداءات البطن أم صرخات الروح؟

لا أدري… لكنني وجدتها هناك، علبة بلاستيكية بغطاء غير محكم، بها باميا يبدو أنها عاشت أكثر مما ينبغي في وحدتها.

نظرت إليها نظرة حانية، كأنني أعتذر لها على الإهمال، ثم همست:

"أنا آسف، بس هانقذك النهاردة."

غسلت وجهي دون نية حقيقية للاستيقاظ،

ثم توجهت إلى المطبخ كمن يُنفذ مهمة ثأر قديم.

أخرجت البصلة، فرمقتها…

هل أبكي عليها أم أبكي بها؟

ثم قطعتها كما تقطع الأيام في دفاتر الذكرى.


وضعت الزيت، وانتظرت "الطشطشة" المقدسة،ثم نزلت بالبصل…

صوت البصل في الزيت له رهبة، كأنه أول اعتراف في جلسة تحقيق،

وبعده الثوم، ثم الطماطم…

أيوه الطماطم، صغيرة ومستديرة زي دمعة حزينة نزلت مرة من عيني وأنا بفكر في اللي كان.


ثم جاءت اللحظة الفارقة…

فتحت كيس الباميا،

وقبل أن أنزل بها في القدر، سألت نفسي سؤالًا وجوديًا:

"هل الحياة تستحق أن تُطبخ؟ أم تُؤكل نيّة؟"


نزلت بالباميا كمن ينزل آخر ورقة في لعبة “كوتشينة” خاسرة،

وقلبت الخليط بقلب نصفه في الطبيخ والنصف الآخر في الذكرى.


بعد ما سبكت الخليط، بدأت أفكر،

ليه الناس بتستصغر الباميا؟

ليه لما نقول “بامية” يضحكوا؟

مع إن البامية دي زي الناس الهادية…

مش بتعمل دوشة،

بس تقعد في القلب كتير.

قعدت على الأرض، زي ما كانت أمي بتقعد، فرشت الجريدة، وسخّنت رغيفين، ومديت إيدي على الطبق.

أول ملعقة كانت كأنها “تاريخ”، مش أكل.

ريحة الثوم، وطعم الكسبرة الناشفة،

وحنيّة الزيت عاللسان، قالتلي:

"اتفضل يا بُني… إحنا كنا مستنيينك."

في اللحظة دي، شفت أمي وهي بتضحك، وأبويا وهو بيهزر،

وإخواتي وهم بيتخانقوا على القطعة اللي فيها العضمة.

ما أوجع الذكرى لما تيجي على ريحة أكل.

كأني مش بأكل ، كأني صفّيت الوجع في طبق، وشربته بالمعلقة.


وأقسمت بعدها أن كل الباميات اللي فاتت ما كانتش باميا، دي كانت تجارب طهي فاشلة، النهاردة…

أنا طبخت نفسي


لما خلّصت، غسلت الصحون بهدوء،

ومسحت الرخامة وكأني بمسح تعب سنين.

رجعت قعدت في الصالة، وشغلت لمبة خفيفة، وقعدت أبص في السقف وأسأل:

"هو أنا بطبخ؟

ولا بحاول أفتكر؟

ولا بقول لنفسي: أنا لسه هنا، ولسه عايش؟"

وبس…

هنا خلصت البامية،

بس ما خلصتش الحكاية.

لأنك أول ما تحط راسك على المخدة،

هاتسمع السؤال جاي يهمس:


"هتطبخ إيه المرة الجاية؟

ولا كل الباميات كانت كفاية؟"


الاثنين، 19 مايو 2025

"قطة المطار" - قصة قصيرة


 
كانت بينهما علاقة ليس لها مثيل ، لا تشبه أيًا من العلاقات ... لا هي بين بشرٍ وبشر، ولا بين إنسان وحيوان. بل علاقة فيها شيء من العِشرة، وشيء من الحب، شيء من الذوبان في الآخر،  شيء من التواطؤ الهادئ على أن الحياة دون الآخر لا معنى لها، لاشك كان ما بينهمًا به كثيرًا من الغموض.

كان إذا عاد للبيت، تجدها على عتبة الباب كأنها الحنين نفسه وقد تَجسَّد. تهرول نحوه، تلتف حول قدميه، وتطلق مواءً لا يشبه الجوع، بل يشبه العتاب الدافئ. وكان يربّت على رأسها كمن يطمئن قلبًا، لا فروًا، ها أنا قد عدت يا حبيبتي،تمد جسدها على صدره حين يتمدد، وتدفن رأسها أسفل ذقنه، ويغفو هو على أنفاسها… وكأنها معشوقته لا قطته.

وحين جاء يوم السفر، لم تكتفِ العائلة بوضعها في ركن، بل حملوها معهم إلى المطار—كأنهم يدرون أن هذا الكائن لن يحتمل الفُقد وحده. جلست في حضن الأم، بعينين واسعتين تتابع وجهه، وتحاول أن تحفظ قسماته جيدًا، كأنها تخزّنها للصبر القادم.

وحين ناداهم النداء، وقف، ابتسم، لوّح… ولم تدرِ القطة أن هذه المرة لن تكون كالمرات السابقة.

نسوها.

في المطار، بعد أن غابت الطائرة، بقيت وحدها. بحثت عن رائحتهم، عن صوته، عن موطئ قدمه، عن أي ظلٍّ منه. لكن لا أحد.

ثم بدأت الرحلة—لا إلى بيت، بل إلى العراء.

قطط الشوارع لا ترحم. بعضها يعضّ من الجوع، وأحيانًا من الغيرة، وبعضها من قسوة تعلمها من البشر. وكانت هي "نظيفة"، مختلفة، غريبة. وكل ما هو غريب في الشارع يُضرب أو يُرعب أو يهان.

ظهر عنتر.

ذلك القط الضخم، بعينٍ مشروخة وذيل معقوف، اعتاد فرض سلطته على الجميع. راودها عن نفسها، رفضت. عرض عليها الطعام، الأمان، المأوى. لكنها رفضت ، كانت تنتظر… كانت على عهد مع صاحبها.

لم يتحمّل الرفض، ففكر ودبر ، وتوعد وتجبر ، فصنع منها غنيمة. بمساعدة قطة تُشبهها في الهيئة، وتخالفها في الجُبن، دبّر لها خيانة. دعتها إلى مأوى مؤقت غلظت لها الأيمان أنه آمن، ولا يستطع المدعو عنتر الوصول إليه، ثم تركتها وحدها. وفجأة، ظهر من العدم عنتر فانقضّ على المسكينة. قُيّدت بمخالب مارد، وكُتم مواؤها البريء للأبد، اغتصبها بلا رحمة ذاك الوغد الشقي في ظلام لا يرى فيه أحد سوى الخذلان.

ومن بعدها… لم تعد كما كانت.

تمشي بخوف، تنام بعين واحدة، ولا تأمن أنثى أو ذكرًا. ومع كل ذلك، كانت تقف كل يوم على سور المطار، ترقُب الطائرات، وتُنصت لصوت هبوطها كأنها صلوات. تذهب إلى بوابة القادمين، تمشي بين الأرجل، تشمّ الحقائب، تبحث عن عطرٍ تعرفه.

تمرّ السنون، ويذوب الجسد. يبهت الفرو. تضيق العين. يضعف البصر،  وتظل هي… تنتظر.

وفي يومٍ غائم، طائرة تهبط. والناس تخرج، وقلبها يخرج معهم.

رأت خيالًا من بعيد. لم تعد تبصر بوضوح، لكن الطيف… الرائحة… الخُطى… كل شيء فيه صرخ بداخلها: هو.

قفز قلبها من مكانه. وتقدمت—بخطوات مرتجفة، مشتاقة، دامعة.

اقتربت… همّت أن تقفز بين ذراعيه…

لكنه كان يحمل قطة أخرى.

بيضاء، صغيرة، بكِر… لا تعرف الألم.

تسمرت.

تخشبت قدماها، وتجلّط الدم في عروقها.

لم تحتمل. القلب الذي انتظر، القلب الذي اغتُصِب، القلب الذي عذبته ذاكرة المطاردة والخذلان، توقف بهدوء، وبلا مواء.

هكذا، قررت أن ترحل دون أن يشعر بها أحد.

سلام لروحك للأبد.

الخميس، 8 مايو 2025

عين الحياة

 عين الحياة – رواية الأديب علي محمد علي


"عين الحياة" ليست مجرد رواية، بل نافذة على عالم غريب بين الحلم والواقع، حيث تختلط الرمزية بالحقيقة، والوجع بالحكمة.


في عمله الجديد، يكشف لنا الأديب علي محمد علي عن شخصية تبحث عن نفسها في مدينة تغلي بالتناقضات.

عين الحياة هي رحلة في الداخل… في المخاوف القديمة، والحنين إلى المجهول، والسؤال الأزلي: من أكون؟

بأسلوبه الساخر الحزين، ولغته المشبعة بالدهشة، يكتب المؤلف رواية تشبهه… ناعمة وقاسية، غريبة ومألوفة.


كلمات مفتاحية:

رواية عين الحياة

علي محمد علي

رواية مصرية

كتب عربية على أمازون

أدب رمزي

روايات جديدة 2025


رابط الرواية على أمازون:

:
https://www.amazon.com/dp/B0F72HBHV7

رواية شمس

 شمس – رواية الأديب علي محمد علي


"شمس" ليست مجرد اسم، بل رمز لكل ما يُراد له أن يُدفن في الظل.

في هذه الرواية اللافتة، يأخذنا الأديب علي محمد علي إلى عالم تتقاطع فيه السلطة بالخوف، والأنوثة بالمعرفة، والقدر بالتمرد.


شمس هي البطلة، والرمز، والسؤال المفتوح.

من بين الحارات القديمة والصراعات الخفية، تضيء الرواية أسئلة مؤجلة عن الجسد والحرية والهوية.

بأسلوبه الرمزي الجريء، يُعرّي الكاتب الواقع دون مباشرة، ويمنح القارئ شمسًا لا تغيب عن العقل بسهولة.


كلمات مفتاحية:

رواية شمس

علي محمد علي

أدب رمزي

روايات نسوية

روايات عربية جديدة

روايات على أمازون كيندل

كتب عربية إلكترونية


رابط الرواية على أمازون كيندل:

https://amzn.eu/d/8JxG8E0

أين "سامي" ؟

  في اليوم الذي اختفى فيه سامي عبد الرحمن، لم يحدث شيء استثنائي، الشارع كان في مكانه، بنفس البلاطة المكسورة أمام المخبز، وبنفس الكلب الذي ين...