السبت، 16 نوفمبر 2024

مريم الثانية

             من رواية "مريم الثانية"  

                   "أنا أكره الموت" 


يالا سخرية القدر ، أأموت أنا تلك الميتة الخسيسة ، قالتها وأسلمت نفسها لعذرائيل ؛ ليفعل بها ما يفعل ، وفي اليوم التالي طرق "جلال" الباب ، حيث لا مجيب ، فطرقه بشدة حتى انتبه الجيران ، وتجمعوا معه أمام الباب ، فدفعه أحدهم بقوة ، فإذا بـ "وفاء" جثة هامدة ، ويدها ممدودة نحو الباب ، سرعان ما اتصل آخر بالشرطة ، والتي جاءت وقامت بدورها بالمعاينة المبدئية ، وطلب  الضابط من الجمع ضرورة الانصراف ، وعدم ملامسة أي شيء ، حتى يتثنى للنيابة العامة ومن ثم الطب الشرعي القيام بدورهما ، وتحديد ما إذا كانت هناك شبهة جنائية وراء الحادث أم لا ، خاصة أن الدماء في كل مكان ، وانصرف الجميع إلا "جلال" أخو الفقيدة ، والذي جلس على أحد كراسي الصالة ، ممسكًا رأسة بيديه ، وأحيانًا يخبط بها على رأسه ، قائلًا : أنا السبب ... أنا السبب ، لماذا لم آتِ بالأمس ، كان من الممكن تأجيل ذلك المشوار اللعين .

جاء في تقرير الطب الشرعي ما يلي : قامت الفقيدة التسعينية من مرقدها بغرفة نومها ما بين الساعة الحادية عشر مساءً إلى الساعة الثانية عشر من مساء أمس ، وتوجهت إلى المطبخ حيث الثلاجة ، والتقطت زجاجة ماء بارد ، وفي طريق عودتها تعثرت إحدى قدماها في سجادة الصالة ، فسقط جسدها على الأرض ، وسقطت من يدها الزجاجة و تهشمت وتناثرت  إلى أجزاء متفاوتة الحجم ، و نتيجة سقوطها حدث كسر مضاعف بقدمها اليمنى ، حاولت النهوض فلم تستطع ، فاضطرت إلى الزحف تجاه الباب ، علها تجد من ينقذها ، وأثناء زحفها لم يرحم ضعفها وشيخوختها ذلك الزجاج المتناثر عديم القلب ، وبطش بكامل جسدها ، وعاث فسادًا بما طاله من لحمها ، وأجهزت عليها تمامًا تلك الزجاجة المدببة التي اخترقت بطنها ، وبدأ النزيف القاتل اللعين ، ولم يمهلها حتى الوصول إلى الباب  الذي كان ملاذها الأخير ، وطريق نجاتها الوحيد ، فقد فقدت الكثير من الدماء أثناء زحفها ، ولم تشعرها رغبتها في التمسك بالحياة من وخز بل وتقطيع شظايا الزجاج المتناثرة لكامل جسدها ، إن لسيلان الدماء الساخنة لسطوة  بل ومهابة تفقد صاحبها الاحساس بها ، كما لو كان سارق محترف يسرق منا العمر ، وخلص التقرير أنه لا توجد شبهة جنائية خلف ذلك الحادث ، وأن الوفاة تمت مصادفةً ، أو لنقل قضاءً وقدر .

تألم جميع السكان من طريقة موت "وفاء" ونقموا على تلك الزجاجة القاتلة ، حتى أن معظمهم استبدل زجاجات الماء المصنوعة من الزجاج بتلك المصنوعة من البلاستيك ، خشية أن يتكرر معهم ما حدث للسيدة الطيبة الحنونة "وفاء" ، فلترقد روحك الطيبة في هدوء وسلام يا "شهيدة الزجاج" .


أما "مريم" جارة "وفاء" اللصيقة فقد كان لها رأي آخر مختلف في تلك الحادثة الأليمة ، فقد قررت هجر ومغادرة شقتها للأبد ، ليس خوفًا من ظهور "عفريت" لـ "وفاء" ، إنما خوفًا من أن يحدث لها ما حدث لـ"وفاء" ، ولم لا وهي السبعينية الوحيدة أيضًا ، بل إن "وفاء" كانت محظوظة بتفقد أخيها الأصغر لها بصفة شبه منتظمة و متكررة ، ولما تأخر يومًا واحدًا حدث ما حدث ، أما "مريم" فليس لها أخوة يزورونها ، وإن حدث و زارها أحد أقاربها فيكون على فترات متباعدة كفيلة بتحلل جسدها قبل أن يكتشف موتها أحد .


أبناء "مريم" هما : "مايكل" و "كارولين" ، والاثنان هاجرا إلى "أمريكا" ويعملان هناك منذ عشرين عامًا تقريبًا ، حيث يعمل "مايكل" مهندسًا للبرمجيات بشركة "مايكروسوفت" ، أما "كارولين" فهي طبيبة بشرية ، والاثنان يحملان الجنسية الأمريكية ، وكانت "مريم" تزور أبنائها كل عام ، وتمكث معهما ثلاث شهور كاملين ، لكنها هذا العام وقبل وفاة "وفاء" قررت عدم الذهاب لأمريكا ، فصحتها لم تعد تساعدها على الحركة الكثيرة أو المشي أبعد من الذهاب للحمام في آخر الشقة ، فحدثت نفسها : كيف تتحملني زوجة ابني ؟ ، وما ذنبها أساسًا في أن تحملني أو تساعد في حملي ، فأنا ولأسباب غير معلومة يقترب وزني من المائة والعشرين كيلوجرام ، وهذا وزن عجيب وغريب ، وقد ذلت قدماها ذات مرة وهي تنزل من على السرير ، وعانت معاناة شديدة حتى استطاعت القيام من تلك الوقعة ، و منذ معرفتها تفصيلًا بملابسات قتل زجاجة الماء لـ "وفاء" وهي حازمة أمرها ، متوكلة على "يسوع" أن لا تعود لتلك الشقة في الدور الرابع مرة أخرى ، من يضمن لها في الوقعة الثانية عدم تكرار ما حدث لـ"وفاء" المسكينة ؟ .

اتصلت بدار "ربيع العمر" وأمرتهم بارسال سيارة تحملها إليهم ، بعد أن اتفقت مع ابنائها عبر الهاتف ، وأقنعتهم أنها هي من اختارت ذلك بمحض إرادتها ، وأنها سوف تحظى بالرعاية والاهتمام الكافيين ، وأنها لا قدر الله إن وقعت ، ستجد على الفور من ينقذها ، فالموت يحاصر المدينة ليل نهار ، يصطاد العجائز الوحيدات بأيسر وأتفه طرق الصيد ، دعوني احتمي بقومِ ولو مستأجرين ، عساهم أن يؤجلوا لحظة موتي ، أو على الأقل يجعلوها مبررة ومسببة  بأسباب طبيعية و منطقية ، فأنا أكره الموت ، ويبدو أنه يبادلني نفس الشعور .




الاثنين، 11 نوفمبر 2024

فتى الجنوب (أحمس الأول)


 نبذة عن كتاب "فتى الجنوب": ملحمة النضال من أجل مصر.


"فتى الجنوب" هو رواية تاريخية شيقة تغوص في أعماق أحد أهم الفترات في تاريخ مصر القديمة، وهي فترة طرد الهكسوس واستعادة استقلال البلاد. الرواية تتناول قصة حياة أحمس الأول، مؤسس الأسرة الثامنة عشرة، بدءًا من طفولته في الجنوب حتى تتويجه ملكًا على مصر الموحدة.

أبرز ما يميز الرواية:

 * سيرة ذاتية تاريخية: الرواية لا تقتصر على تقديم سرد للأحداث التاريخية، بل تغوص في أعماق شخصية أحمس الأول، وتصور صراعاته الداخلية، وتطورات شخصيته من فتى صغير إلى قائد عسكري محنك.

 * قصة عائلية مأساوية: الرواية تستعرض قصة عائلة أحمس بشكل مؤثر، وتبرز الدور الهام الذي لعبه والده "تاعا الشجاع" وأخيه كاموس في تشكيل شخصيته. كما تصور الطرق الوحشية التي استخدمها الهكسوس للقضاء على أعدائهم، مما يزيد من إحساس القارئ بالظلم والرغبة في الانتقام.

 * صعود قائد عسكري: الرواية تتبع تطور أحمس من محارب شاب إلى قائد عسكري ماهر، وكيف تمكن من تنظيم صفوف الجيش المصري وتدريبه على استخدام أسلحة جديدة، مما ساهم في تحقيق النصر الحاسم على الهكسوس.

 * العلاقات السياسية والدبلوماسية: الرواية تسلط الضوء على العلاقات المعقدة بين مملكة الجنوب وتمثلها الملكة "إياح حتب" أثناء فترة الوصاية على "أحمس الأول" لحداثة سنة وبين ملك جزر "حاينوبوت" في البحر المتوسط والأسود - كريت وما حولها من جزر - ، وكيف تمكنت من كسب تأييده ودعمه في حرب ابنها ضد الهكسوس.

 * الحياة اليومية في مصر القديمة: الرواية تقدم لمحة عن الحياة اليومية في مصر القديمة خلال تلك الفترة، وتصور العادات والتقاليد والمعتقدات الدينية للشعب المصري.

أهمية الرواية:

 * إحياء التاريخ: الرواية تساهم في إحياء أحد أهم فصول التاريخ المصري، وتساعد القارئ على فهم أبعاد النضال الذي خاضه المصريون القدماء لاستعادة استقلال بلادهم.

 * الإلهام والتأثير: قصة أحمس الأول هي مصدر إلهام للأجيال الشابة، وتشجعهم على المثابرة والصمود في وجه الصعاب.

 * القيمة الأدبية: الرواية تتميز بأسلوبها السلس والممتع، مما يجعلها قراءة ممتعة لكافة الفئات العمرية.

في الختام، "فتى الجنوب" هي رواية تاريخية شيقة ومؤثرة، تستحق القراءة من قبل كل من يهتم بتاريخ مصر القديمة، أو يحب الروايات التاريخية بشكل عام.

ملاحظة : 

في النهاية أيها العزيز الرواية هي عمل أدبي لا يخلو من الخيال الأدبي ، لكني حرصت كل الحرص على تهذيب ذلك الجموح والسيطرة بقدر الأمكان على خيالاتي ككاتب ، ومحاولة توثيق ذلك الخيال بكثير من الأحداث الموثقة والتي التقطت من على جدران المعابد والبرديات واللوحات والآثار التي وجدت مع أصحابها في مقابرهم ، أتمنى لكم قراءة ممتعة ...

علي محمد علي 

كاتب وروائي مصري 


السبت، 9 نوفمبر 2024

بنتراشيت

 عن رواية "بنتراشيت"




فتى اليونان (الأسكندر الأكبر)

 عن رواية "فتى اليونان" 


فتى اليونان: رحلة إلى أعماق التاريخ

رواية "فتى اليونان" للكاتب علي محمد علي هي مغامرة أدبية شيقة تأخذ القارئ في رحلة عبر الزمن إلى عالم الإسكندر الأكبر. الرواية تُسلط الضوء على شخصية الإسكندر ليس فقط كقائد عسكري، بل كإنسان معقد يعيش صراعات داخلية وتحديات تاريخية.

ما يميز الرواية:

 * نظرة جديدة: الرواية تقدم رؤية فريدة لشخصية الإسكندر الأكبر، بعيدًا عن الصورة النمطية التي ألفناها.

 * أسلوب سلس: يمتاز أسلوب الكاتب بالسهولة والسلاسة، مما يجعل القراءة ممتعة ومشوقة.

 * أحداث مثيرة: تتوالى الأحداث في الرواية بشكل مشوق، مما يجعل القارئ مشدودًا إليها حتى النهاية.

 * أبعاد تاريخية: تغوص الرواية في أعماق التاريخ اليوناني القديم، وتقدم معلومات قيمة عن تلك الحقبة.

لماذا يجب أن تقرأ هذه الرواية؟

إذا كنت من محبي التاريخ، أو الروايات التاريخية، أو إذا كنت مهتمًا بشخصية الإسكندر الأكبر، فإن هذه الرواية هي لك. إنها فرصة لاستكشاف عالم مليء بالأسرار والمغامرات، واكتشاف جوانب جديدة من شخصية تاريخية عظيمة.

أين يمكنك الحصول على الرواية؟

يمكنك العثور على رواية "فتى اليونان" في معظم المكتبات العربية، أو شراؤها عبر الإنترنت من خلال منصات مثل أمازون.

 * لغة عربية بسيطة: استخدمت لغة عربية بسيطة وواضحة، حتى يتسنى لكل القراء فهمها.

 * تشجيع على القراءة: هدفي هو تشجيعك على قراءة هذه الرواية، وإيصال فكرة أن القراءة متعة حقيقية.

#فتى_اليونان #علي_محمد_علي #روايات #تاريخ #يونان #الإسكندر_الأكبر


أبو عيش


 

عن رواية "أبو عيش" 
رواية "أبو عيش": رحلة في عمق التاريخ والحياة
"أبو عيش" هي رواية مؤثرة للكاتب علي محمد علي تأخذنا في رحلة إلى قلب منطقة الإمام الشافعي في مصر القديمة. تروي الرواية قصة عائلة متماسكة تعيش بين أحضان هذه المنطقة التاريخية، وتستكشف التحديات والتغيرات التي تواجهها.
ما يميز الرواية:
 * الوصف الدقيق للحياة اليومية: ترسم الرواية لوحة حية لحياة الناس في هذه المنطقة، مع التركيز على تقاليدهم وعاداتهم اليومية.
 * التقاط جوهر المنطقة: تستطيع الرواية نقل روح منطقة الإمام الشافعي، مع كل تفاصيلها وأزقتها وشخصياتها.
 * توازن بين الماضي والحاضر: تتعامل الرواية مع التغيرات التي طرأت على المنطقة، مع الحفاظ على جذورها التاريخية.
 * عمق الشخصيات: الشخصيات في الرواية حية ومؤثرة، ولكل منها قصته الخاصة.
 * لغة سلسة وجميلة: تتميز لغة الرواية بالجمال والسلاسة، مما يجعل القراءة ممتعة.
ما ستجده في الرواية:
 * قصة مؤثرة: قصة شاب يواجه تحديات النمو في ظل ظروف اجتماعية متغيرة.
 * استكشاف للذات: رحلة شخصية مع البطل وهو يبحث عن هويته ومكانه في العالم.
 * قوة الروابط العائلية: تأكيد على أهمية الأسرة ودورها في حياة الفرد.
 * لمحة عن التاريخ المصري: رحلة قصيرة في تاريخ المنطقة وتأثيره على حياة الناس.
"أبو عيش" ليست مجرد رواية، بل هي تجربة قراءة ممتعة ومثيرة للتفكير. إذا كنت تبحث عن رواية تجمع بين التاريخ والواقع، بين الماضي والحاضر، بين الدراما والحياة اليومية، فإن "أبو عيش" هي الخيار الأمثل لك.




Biography


علي محمد علي


Biography

علي محمد علي هو كاتب وروائي مصري بارز، يتمتع بموهبة استثنائية في النفاذ إلى أعماق الحياة الإنسانية وتجسيدها على الورق ، رحلته الأدبية تشهد على نضج فكري وفني متزايد، حيث أبدع في مختلف الأشكال الأدبية من الرواية إلى القصة القصيرة والمقال .

بدأ علي محمد علي مشواره الأدبي بروايته الأولى "عين الحياة"، وهي سيرة ذاتية مؤثرة تستكشف تجربته الشخصية وتساؤلاته حول الهوية والانتماء. تلتها مجموعة قصصية بعنوان "الرغبة"، والتي ضمت قصص متنوعة تتناول قضايا الجنس والسلطة والموت بنظرة فريدة .

واصل علي محمد علي تطوره الإبداعي عبر رواياته اللاحقة، حيث برز كصوت متميز في الأدب العربي المعاصر. رواية "بنتراشيت" استكشفت فلسفة الزمن والتنازع بين الماضي والحاضر، بينما غاصت "شمس" في أعماق النفس البشرية وأطماعها .

وفي "أبو عيش"، أبدع الكاتب في تصوير عالم "الإمام الشافعي" التاريخي بكل تفاصيله، ليعكس من خلاله صراعات التيارات الإسلامية السياسية. أما "فتى اليونان" فكانت ملحمة مبهرة عن حياة الإسكندر الأكبر .

إضافة إلى إبداعاته الروائية الأخرى كــ "فتى الجنوب - أحمس الأول" و "مريم الثانية" و "سبع حيوات"  يُعد علي محمد علي كاتباً بارزاً في مجال المقال، حيث ينشر مساهمات متنوعة في الشؤون الأدبية والسياسية والتاريخية والعلمية على عدة منصات إلكترونية .

بإبداعه المتميز وبصيرته الفذة، نجح علي محمد علي في شق طريقه بثبات وهدوء ليصبح أحد أبرز الأصوات الروائية في الأدب العربي المعاصر. إبداعاته تؤكد على موهبته الاستثنائية في استكشاف عوالم الروح الإنسانية والتأريخ للتجارب الإنسانية المعقدة .

أين "سامي" ؟

  في اليوم الذي اختفى فيه سامي عبد الرحمن، لم يحدث شيء استثنائي، الشارع كان في مكانه، بنفس البلاطة المكسورة أمام المخبز، وبنفس الكلب الذي ين...